سعيد (عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الحديث قال في كل مرة: فليضربها، كتاب اللَّه) [1] منصوب بحذف حرف الجر، أي: بكتاب اللَّه كما في"الصحيح"فلما حذف حرف الجر انتصب (كتاب اللَّه) المذكور في قوله تعالى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [2] يعني: الحرائر المذكورات في قوله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [3] (ولا يثرب) بالثاء المثلثة أي: لا يعير كما في الرواية السابقة، أي: لا يعيرها بالزنا، وروى ثعلب عن ابن الأنباري، عن أبي العباس: التثريب: التوبيخ. يقال: ثرب وأثرب إذا وبخ، ومنه قوله تعالى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} [4] ، وروى ابن الأنباري عن أبي العباس: ثرب فلان على فلان إذا عدد عليه ذنوبه، قال الشاعر:
وعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد
قال أبو حيان في الآية: أي: لا أثرب بكم اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام [5] ؟ !
(عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت) إلى الزنا (فليضربها، كتاب اللَّه) أي: لا يزيد على ما ورد في كتاب اللَّه تعالى لا بضرب ولا بتثريب (ثم
(1) بعدها في (ل) ، (م) : بكتاب اللَّه.
(2) النساء: 25.
(3) النور: 2.
(4) يوسف: 92.
(5) "البحر المحيط"5/ 343.