مقتضى كرم خلقه، وعظيم مروءته، وجلبًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة، ودفعًا لثائرة الشر، وتأليفًا للأغراض المتنافرة عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق، وهذا اللفظ الذي هو"من قبله"أو من عنده [1] . ظاهر في أن الإبل التي دفعها كانت من ماله، وهذا أصح من رواية من روى أنها كانت من إبل الصدقة؛ إذ قيل: إنها غلط من بعض الرواة، إذ ليس هذا من تصرف الزكاة.
(قال) حماد بن زيد (قال سهل) بن أبي حثمة (دخلت مربدًا لهم) بفتح الميم، وكسر الباء الموحدة [2] ، وهو الموضع الذي تجتمع فيه الإبل وتحبس، والربد الحبس ( [يومًا] [3] فركضتني) أي: وقصتني [أو رفستني] [4] ، والرفس بالسين المهملة: الضرب بالرجل (ناقة من تلك الإبل) التي أخذت في الدية، وفيه دليل على أن الأصل في الدية الإبل؛ لأن اللَّه تعالى أوجب دية مجملة في قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [5] ، وبينها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله:"في النفس مائة من الإبل"رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم [6] .
(1) رواه البخاري (7192) ، ومسلم (1669/ 4) .
(2) المشهور في المربد الكسر ثم السكون وفتح الباء ودال مهملة والمذكور على غير القياس. انظر:"معجم البلدان"5/ 97.
(3) من المطبوع.
(4) ليست في النسخ، وأثبتها ليستقيم السياق.
(5) النساء: 92.
(6) "المجتبى"8/ 57، 59 - 60،"السنن الكبرى"4/ 245 - 247،"صحيح ابن حبان"14/ 501 (6559) ،"المستدرك"1/ 395 - 396.