فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(من أحدث حدثًا) بفتح الدال، والحدث الأمر الحادث، والمراد أن من أحدث في الدين أمرًا حادثًا ليس منه ولا على طريقته وشريعته (فعلى نفسه) أي: فهو مردود عليه، أي: يرجع وباله عليه لا على غيره، كما في الحديث:"من أحدث [1] في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [2] أي: مردود عليه (ومن أحدث حدثا) قال ابن الأثير: الحدث: الجناية والجرم.
(أو آوى) بالمد، أي: ضم إليه (محدثًا) وهو الذي وقعت منه جناية وإثم، وحماه من أن يقتص منه ما وقع فيه (فعليه لعنة اللَّه) أي: إبعاده من رحمته، وأصل اللعن الطرد والإبعاد.
وقيل: اللعنة من العباد الطرد، ومن اللَّه تعالى العذاب (والملائكة والناس أجمعين) وأجاز الحسن رفع (الملائكة) و (الناس) و (أجمعون) ، وتأويلها: أولئك جزاؤهم أن يلعنهم اللَّه ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون، كما تقول: كرهت قيام زيد وعمرو وخالد. فيعطف على المعنى لا على اللفظ.
قال ابن العربي: قال لي كثير من أشياخي: إن الكافر المعين لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الوفاة لا يعلم، وقد شرط اللَّه في إطلاق اللعنة الموت على الكفر [3] . وأما لعن العاصي مطلقًا فيجوز إجماعًا؛ لما في الحديث:"لعن اللَّه السارق يسرق البيضة" [4] فإن قيل: ليس
(1) في (ل) ، (م) : أخذ.
(2) رواه البخاري (2697) ، ومسلم (1718) من حديث عائشة.
(3) "أحكام القرآن"1/ 74.
(4) رواه البخاري (6783، 6799) ، ومسلم (1687) من حديث أبي هريرة.