لأن تجويز القضاء بعلمه [1] يفضي إلى تهمة، ومذهب الشافعي أن القاضي يحكم بعلمه في الأموال والقصاص لا في حدود اللَّه تعالى، وفصل أبو حنيفة فقال: ما علمه قبل ولايته لم يحكم به، وما علمه بعد ولايته حكم به [2] (فهم المهاجرون بهم) أي: بالوقوع فيهم بما أنكروا رضاهم بحضرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (فأمرهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكفوا عنهم فكفوا) وهذا من عظيم حلمه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه أن مستحقي الدية إذا أنكروا الرضا يقبل منهم؛ فإن الرضا خفي في القلب، لكن الاعتراف باللسان دليل على حصوله كما في البيع (ثم دعاهم فزادهم) رواية ابن عبد البر [3] : فهم المهاجرون فنزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعطاهم، ثم صعد [4] فخطب الناس (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم) [رضينا (فخطب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) ثانيًا (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم) ] [5] فيه حجة على أن الحاكم لا يحكم بعلمه؛ لأنهم لما رجعوا عن رضاهم الأول لم يلزمهم به ولم يحكم عليهم بعلمه، بل زادهم ثانيًا.
(1) ساقطة من (م) .
(2) انظر:"الأم"7/ 534 - 535،"الحاوي الكبير"16/ 321 - 322،"نهاية المطلب"18/ 580،"البيان للعمراني"13/ 102 - 104،"روضة الطالبين"11/ 156،"مختصر اختلاف العلماء"3/ 369،"المبسوط"16/ 105.
(3) "التمهيد"22/ 217،"الاستذكار"22/ 11.
(4) ساقطة من (م) .
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .