نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [1] ، وقد جاء في هذا الحديث بعد قوله:"فحرموه":"ألا وإن ما حرم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ما حرم اللَّه"كما تقدم عن رواية ابن ماجه (ألا لا يحل لكم) أكل (لحم الحمار الأهلي) هذا مما حرم بالسنة دون الكتاب، ولهذا فصله عما قبله بقوله:"ألا لا يحل"قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم الحمر الأهلية، وعن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [2] ، وتلاها ابن عباس وقال: ما خلا هذا فهو حرام [3] .
(ولا كل ذي ناب من السبع) أي: السباع التي تعدو بنابها فتضرب به وتفترس فتكسر الآدمي وغيره، وأكثر العلماء على تحريمه إلا الضبع [4] . وقال الشعبي وسعيد بن جبير وبعض أصحاب مالك: هو مباح لظاهر الآية، لكن حديث أبي ثعلبة الخشني المتفق عليه: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع [5] .
فخص عموم الآية، فيدخل فيه الأسد والنمر والفهد والذئب والقرد والنمس (ولا) تحل (لقطة معاهد) بفتح الهاء الذي بينه وبين المسلمين
(1) الحشر: 7.
(2) الأنعام: 145.
(3) "التمهيد"10/ 123.
(4) لما رواه أبو داود (3801) ، والترمذي (851) ، والنسائي 5/ 191، وابن ماجه (3236) ، أن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد اللَّه عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم، قلت: آكلها. قال: نعم. قلت: أشيء سمعتَ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.
(5) البخاري (5527) ، مسلم (1936) .