رضي اللَّه عنه لا يُدخله النار، والمبايعون كانوا ألفًا وأربعمائة، واستثناؤه في رواية مسلم بـ"إن شاء اللَّه"استثناء في واجب وقوعه؛ لأن اللَّه أعلم بحصوله بقوله في الآية: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} ولغيره من الأحاديث، فصار (إن شاء اللَّه) للتبرك، لا للشك، فهو كقوله: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [1] .
(تحت الشجرة) وهي شجرة بيعة الرضوان وكانت بالحديبية، بايعوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الموت أو على ألا يفروا على خلاف بين الرواة، ثم إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صالح أهل مكة فكفى اللَّه المؤمنين القتال، وأحرز لهم الثواب وأثابهم فتحًا قريبًا ورضوانًا عظيمًا.
[4654] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، وثنا أحمد بن سنان) القطان الواسطي، شيخ الشيخين.
(ثنا يزيد بن هارون) قال: (ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: قال موسى) بن إسماعيل في روايته (فلعل اللَّه) تعالى (وقال) أحمد (بن سنان) فلعل (اطلع [2] اللَّه على أهل بدر، فقال) لهم (اعملوا ما شئتم) فيه إباحة كل الأعمال والتخيير فيما شاؤوا من الأفعال [3] ، وذلك في الشريعة محال، إذ المعلوم من قواعدها أن التكاليف بالأوامر والنواهي متوجه
(1) الفتح: 27.
(2) ورواية موسى بن إسماعيل التي فيها الترجي هي الموافقة لما في"صحيح البخاري" (3007) وفي غير ما موضع، و"صحيح مسلم" (2494/ 161) من حديث علي.
(3) في (م) : الأعمال.