وخالف المزني صاحب الشافعي فقال: يبلى أيضًا [1] ، واستدل بقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) } [2] ووافقه ابن قتيبة فقال: إنه آخر ما يبلى من الميت [3] . ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب، هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك، وكلاهما يحتمل.
(منه خلق) أي: أول ما يخلق من الآدمي ثم يكمل خلق الآدمي منه، (وفيه) ولمسلم في رواية:"ومنه" [4] . فيحتمل أن يكون (في) بمعنى (من) كقول الشاعر [5] :
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
(يركب) أي: يركب خلق الآدمي من عجب الذنب تارة أخرى، ولمسلم زيادة توضحه ولفظه:"ومنه يركب الخلق يوم القيامة" [6] يعني: عند الحشر.
(1) انظر:"فتح الباري"8/ 553.
(2) الرحمن: 26.
(3) "غريب الحديث"2/ 604،"أدب الكاتب" (ص 149) .
(4) مسلم (2955/ 141) .
(5) هو امرؤ القيس. انظر"ديوان امرئ القيس" (ص 27) .
(6) مسلم (2955/ 141) . وهي عند البخاري (4935) .