جَاهَدُوا مِنْكُمْ [1] ومعنى: (لما [2] يلحد) : لم يجعل فيه اللحد، وهو الذي يعمل في جانب القبر من جهة اليمين، ليوضع فيه الميت؛ لأنه [قد أميل به] [3] عن وسط القبر إلى جانبه.
(فجلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجلسنا حوله) ظرف، الجهات المحيطة به يمينًا وشمالًا (كأنما على رؤوسنا الطير) وصفهم بالسكون والوقار، تقول: لم يكن فيهم طيش ولا خفة. وذلك لأن الطير لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن. قال الجوهري: كأن على رؤوسهم إذا سكنوا من هيبته، وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط من الحلمة، فلا يحرك البعير رأسه، لئلا ينفر عنه الغراب. انتهى [4] .
ويحتمل أن يكون شبههم بمن قعد على رأسه طائر، فهو يبالغ في السكون، لئلا يتحرك فينفر عنه الطائر.
(وفي يده عود ينكت) بالمثناة آخره (به الأرض) أي: يضرب بطرفه الأرض، ليؤثر فيه، وهو فعل المفكر في أمر عظيم يحدث نفسه به، وناهيك بذكر الموت وعظم خطره والتفكر فيه (فرفع رأسه) وفي رواية: فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء ويخفض بصره وينظر إلى الأرض، ثم قال:"أعوذ باللَّه من عذاب القبر" [5] (ثم قال: استعيذوا
(1) آل عمران: 142.
(2) في الأصول: ولم.
(3) مكانها بياض في (م) .
(4) "الصحاح"2/ 728.
(5) رواه الطيالسي في"المسند"2/ 114 (789) ، ومن طريقه البيهقي في"إثبات عذاب القبر" (20) . =