يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به، وشبه ذلك؛ يعني: كمن أراد أن يغتسل بماء مباح له وقد ضاق وقت الصلاة فأراد أن يؤثر غيره بالتقدم بالغسل ليدرك الصلاة ويتأخر هو ليغتسل بعده ويصلي في بعض الوقت أو خارجه [1] .
قال أصحابنا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس [2] وأمور الدنيا دون القرب، ومما استدل به على امتناع الإيثار بالقرب حديث الأعرابي حين استأذنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسقي من عن شماله فقال: والذي بعثك بالحق، لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا [3] . وعند المتصوفة جواز الإيثار بالقرب، واستدلوا بحديث الأعرابي وقول الراوي: فتله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يده كالكاره لذلك [4] .
(قال: ) المصنف (أبو الخصيب اسمه زياد بن عبد الرحمن) القيسي، وثق.
(1) "شرح مسلم"7/ 315.
(2) في (م) : النفس.
(3) رواه البخاري (2451) ، ومسلم (2030) من حديث سهل بن سعد.
(4) السابق. وانظر:"شرح مسلم"للنووي 13/ 201،"فتح الباري"11/ 64.