شأنك [1] ما تحتاجين [2] إلى إصلاحه (ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطَّرِحي) بوَصْل الهمزة وتشديد الطاء.
(فِيهِ مِلْحًا ثُمَّ اغْسِلِي) منه (مَا أَصَابَ الحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ) قال الخطابي: فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيتها [3] مِنَ الدَم. والملح مَطْعُوم فعَلى هذا يَجوز غسْل الثَياب بالعَسَل إذا كانَ ثوبًا من إبريسم يفسدهُ الصابون، وبالخل أي وباللبَن [4] الحَامض وماء الليمُون إذا أصَابهَا الحبر ونحوه، ويَجوز عَلى هذا التدَلك بالنخالة وغسْل الأيدي بدَقيق البَاقلاء والبطيخ وغير ذَلك مِنَ الأشياء التي لهَا قوة الجلاء.
قال: وحدثونا عَن يُونس بن عَبد الأعلى، قالَ: دَخلتُ الحمام بمصر فوجَدت الشافعي يتَدلك بالنخالة انتهى [5] .
وقد يُؤخذ منهُ أنَّ الماء المتغير بالملح المائي لا يضرُّ التغير به دُون الجَبَلي؛ لأنَّ المائي [6] مُنعقد من عَينِ الماء كالثلج، وهو أصَحُّ الأوجُه عندَ الشافعية [7] ؛ ولهذا أمر الشارع بِغَسل الدم بالملح وبِطَرحه في الماء، وقَد يُؤخذ منهُ غسْل المتنجس الذي يَجِلس عليه الآدَمي، وإن كان جَافًّا.
قال ابن قدَامَة: قال محمد بن يحيى: قلتُ لأبي عَبد الله: الإناء يؤكل
(1) في (ص، ل) : نصابك.
(2) في الأصول: تحتاجي، والجادَّةَ ما أثبتناه.
(3) في (ص، س، ل) : وتنفسها.
(4) في (د، س، ل، م) : واللبن.
(5) "معالم السنن"للخطابي 1/ 96.
(6) في الأصل، (س، ل) : الماء.
(7) انظر:"المجموع"1/ 101.