بالتشديد، وهما لغتان نزل وأنزل [1] (منازلهم) والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في الإكرام في المجالس وفي القيام والمخاطبة والمكاتبة وغير ذلك من الحقوق. قال النووي: وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأسبابها [2] . انتهى.
وفي التعازير يعزر كل أحد بما يليق به، وقد ميز الشرع بينهم بقوله:"ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم" [3] فيقدم في القرب منه الأفضل فالأفضل من البالغين والعقلاء إكرامًا لهم، فيعامل الإمام كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف والمرتبة، فإن اللَّه أعطى [4] كل ذي حق حقه.
قال الإمام مسلم قبل هذا الحديث [5] : فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق حقه، من قول اللَّه تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [6] وقد أخذ المحدثون من هذا أن عليهم أن يبذلوا وسعهم في تبيين رجال الأسانيد ونقد رجالهم وتمييز صالحهم من طالحهم.
(قال: ) المصنف (وحديث يحيى) بن إسماعيل كذا صوابه، وعند اللؤلؤي: ابن اليمان. (مختصر) كان اقتصر فيها على قوله: (أنزلوا
(1) مكانها بياض في (م) .
(2) "شرح مسلم"1/ 55.
(3) رواه مسلم (432، 432 م) من حديث أبي مسعود وعبد اللَّه بن مسعود مرفوعا.
(4) و (5) ساقطة من (م) .
(6) مقدمة"صحيح مسلم"ص 4 - 5.