وللبخاري:"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللَّه: لا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللَّه، ولا يعلم ما في غدٍ إلا اللَّه، ولا تعلم نفس بأي أرض تموت [إلا اللَّه] [1] " [2] .
(وقولي الذي كنتِ تقولين) يعني: من الندب المباح. قال أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء ونحوه فلا يكون مثل النوح، يعني: فلا بأس به. وروي عن فاطمة رضي اللَّه عنها أنها قالت: يا أبتاه، من ربه ما أدناه، يا أبتاه، إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه [3] . وروي عنها أنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فوضعتها على عينها، ثم قالت:
ماذا على من شم تربة أحمد ... ألا يشم مدى الزمان غواليا
صبت عليَّ مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا [4]
فظاهر هذا يقع قوله: (قولي الذي كنت تقولين) يعني: من الندب؛ يدل على الإباحة، لكن أطلق أصحابنا تحريم الندب، وهو تعداد
(1) ساقطة من (م) .
(2) "صحيح البخاري" (1039، 4627، 4697، 4778، 7379) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(3) رواه البخاري (4462) من حديث أنس، وليس فيه لفظ:"من ربه أدناه"، وبتمامه رواه الطيالسي 3/ 7 (1471) من حديث أنس أيضًا.
(4) رواه ابن النجار في"الدرة الثمينة في أخبار المدينة"ص 139 من رواية علي -رضي اللَّه عنه-. وذكر هذِه الرواية الذهبي في"سير أعلام النبلاء"2/ 134 وقال: لا تصح.