فهرس الكتاب

الصفحة 12590 من 13108

المحرم باسم يهيج طباعهم إليه [1] عند ذكره، فيكون ذلك الوقوع في المحرم؛ كالنظر للأجنبية، وسماع صوتها، ووصفها بالحسن، وإن لم يرها تحرك الطباع؛ فنهى عنه.

قال القرطبي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لم ينهَ عن تسمية المحرم الذي هو الخمر بالعنب بل عن تسمية العنب بالكرم، وإنما محمل الحديث كمحمل:"ليس المسكين بالطواف عليكم" [2] ، و"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [3] أي: الأحق [4] .

(فإن الكرم) في الحقيقة هو (الرجل المسلم) أو قلب الرجل المسلم؛ وذلك لما حواه من العلوم والأعمال الصالحة، والداعية إلى الكرم والسخاء، فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب [5] . قلت: وعلى هذا فالحديقة التي في جملة أشجارها العنب، أو ليس فيها عنب، تسميتها بالكرم كما هو مستعمل في بلادنا ليس بحسن؛ فإن الأحق بالكرم قلب المؤمن، وفي لفظ مسلم:"لا تسموا العنب الكرم" [6] وفي لفظ:"لا تقولوا الكرم" [7] وهذا النهي على جهة الإرشاد لما

(1) ساقطة من (م) .

(2) رواه البخاري (1479) ، ومسلم (1039) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(3) رواه البخاري (6114) ، ومسلم (2609) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(4) "المفهم"5/ 551.

(5) انظر السابق.

(6) "صحيح مسلم" (2247) (8) .

(7) رواه مسلم (2248) من حديث وائل بن حجر مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت