أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد اللَّه فلم يشمته، وعطس الآخر فحمد اللَّه فشمته، فقال الشريف: عطست فلم تشمتني، وعطس هذا فشمته؟ فقال:"إن هذا ذكر اللَّه فذكرته، وأنت نسيت اللَّه فنسيتك" [1] .
(فقال: إن هذا حمد اللَّه) فشمته (وإن هذا لم يحمد اللَّه) فلم أشمته [2] . ولفظ رواية مسلم:"إذا عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه" [3] قال النووي: وهذا تصريح بالأمر بالتشميت إذا حمد العاطس، وتصريح بالنهي [عن تشميته] [4] إذا لم يحمد اللَّه، فيكره تشميته إذا لم يحمد [5] .
قال القرطبي: وأقل درجاته أن يكون الدعاء له مكروهًا عقوبة له على غفلته عن نعمة اللَّه في العطاس؛ إذ أخرج منه ما احتقن في الدماغ من البخار [6] .
(1) "مسند أحمد"2/ 328 من حديث أبي هريرة.
(2) في (ل) ، (م) : تشمته. ولعل المثبت هو الصواب.
(3) "صحيح مسلم" (2992) من حديث أبي موسى.
(4) ساقطة من (م) .
(5) "شرح مسلم"9/ 377.
(6) "المفهم"6/ 623.