أخذت) البرد (الذي على غلامك فجعلته مع هذا) الذي عليك (فكانت حلة) بالنصب، لفظ"الصحيح": لو جمعت بينهما كانت حلة [1] . وإنما قال [2] ذلك؛ لأن الحلة عند العرب لا تكون إلا من ثوبين، ولا يطلق على ثوب واحد.
(وكسوته ثوبًا غيره. فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلًا) وهو بلال ابن رباح مؤذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (وكانت أمه أعجمية) وهي حمامة، ذكرها أبو عمر فيمن كان يعذب في اللَّه، فاشتراها أبو بكر فأعتقها [3] (فعيرته بأمه) قال بعضهم: الصحيح: عيرت فلانًا أمه، وقد جاء في شعر عدي بن زيد متعديًا بالباء [4] ، كما في الحديث في قوله:
أيها الشامت المعير بالدهر [5]
واعتذر عن هذا البيت بأن قائله عبادي ولم يكن فصيحًا. والعباد بفتح العين قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية بالحيرة، ولا يعتبر هذا القول، فقد صح قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أعيرته بأمه" [6] ونقله أبو ذر عنه وعن نفسه، فلا معنى لإنكار ذلك.
(فشكاني إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: فيك خصلة من خصالهم. يعني بها: تعييره بأمه، فإن الجاهلية كانوا
(1) "صحيح مسلم" (1661) .
(2) كذا في (ل، م) ، ولعل الصواب: قالوا. فالقائل هم القوم.
(3) "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"4/ 374 (3337) .
(4) ساقطة من (م) .
(5) انظر:"المجالسة وجواهر العلم"7/ 51.
(6) رواه البخاري (30) ، (2545) من حديث أبي ذر مرفوعًا.