(هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ) الصلاة (قَال: فَأَقَمْتُ) أي: الإقامة حق من أذن.
قال الباجي: استدل به الشافعي على من أذن كره لغيره الإقامة يعني لأنها حقه فيكره أن يقيم غير من أذَّن إلا برضاه، وفي"الموطأ": سئل مالك عن أهل المسجد هل تصلون بإقامة غير المؤذن؟ فقال: إقامته وإقامة غيره سواء [1] .
قال الباجي: دليلنا على ذلك أن هذا مؤذن فجاز أن يقيم غيره كالمؤذن الثاني والثالث [2] .
قال ابن عبد البر: اختلف في هذِه المسألة، فأما مالك وأبو حنيفة وأصحابهما فقالوا: لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره. وقال الثوري [3] والليث بن سعد والشافعي وأصحابه: من أذَّن فهو يقيم. وحجتهم هذا الحديث، وحجة مالك وأصحابه قوله لبلال لَمَّا أذَّن، قال لعبد الله بن زيد:"أقم أنت"كما في الحديث قبله [4] . قال: فهذا الحديث أحسن إسنادًا من حديث الأفريقي، ومن جهة النظر ليست الإقامة مرتبطة بالأذان [5] ، والله أعلم.
(1) "الموطأ"1/ 70.
(2) "المنتقى"2/ 18.
(3) في (س، م) : النووي.
(4) "الاستذكار"4/ 68 - 70.
(5) "الاستذكار"4/ 70.