وثانيها: إذا كان في المسجد منتظرًا للصلاة أو هو عامد إلى المسجد يريدها بعد ما تَطَهَّر [1] فالظاهر أنه مكروه لحديث كعب المذكور، وهو حديث حسن، لكن تكون الكراهة فيه أخف منها في حالة الصلاة.
وثالثها: إذا كان في المسجد بعد فراغه من الصلاة، وليس يريد صلاة أخرى ولا ينتظرها، فهذا لا بأس به عملًا بحديث ذي اليدين فعله النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ في المسجد، ولكن بعد إكمال الصلاة في ظنه كما ذكرنا.
ورابعها: في غير المسجد فهو أولى الوجوه بالإباحة وعدم الكراهة، وقد احتج له البخاري في الباب الذي أشرنا إليه مع [2] حديث ذي اليدين بحديث ابن عمرو [3] :"شبّك النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أصابعه، وقال: كيف بك يا [4] ابن عمرو [5] إذا بقيت في حثالة [6] من الناس هكذا" [7] . وبحديث أبي موسى، أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وشبك أصابعه - صلى الله عليه وسلم - [8] . ثم قال: وهكذا الحديثان لا نعرف الموضع الذي قالهما فيه.
(1) في (ص) : فيظهر.
(2) في (م) : من.
(3) في جميع النسخ: عمر. والمثبت من"صحيح البخاري"وهو الصواب.
(4) زاد في (م) : عبد الله.
(5) في جميع النسخ: عمر. والمثبت من"صحيح البخاري"وهو الصواب.
(6) في (ص) : حالة. وفي (س) : حيالة.
(7) "صحيح البخاري" (480) .
(8) "صحيح البخاري" (481) .