فإن قلت: إذا كان المراد بالأقرأ الأفقه كما تقدم في كلام الشافعي، فكيف قال في الحديث بعد القراءة: أعلمهم بالسنة؟ فالجواب: أن القرآن والسنة من مشرع [1] واحد؛ لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [2] فكلاهما وحي، ولأن الإنسان يقرأ القرآن ويتفقه فيه، ثم يتعلم السنة والأحاديث.
(فليؤمهم) بفتح الميم المشددة، ويجوز ضمها اتباعًا للهاء التي بعدها (أقدمهم هجرة) ؛ لقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} [3] أي لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو في الإسلام قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعد الفتح {أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} [4] .
قال الأصحاب: ثم الهجرة المقدم [5] بها في الإمامة لا تنقطع إلى يوم القيامة [6] . فإذا أسلم اثنان وتقدم أحدهما في الهجرة، فإنا نقدمه عليه [7] في الإمامة، [ونقدم أولاد المهاجرين] [8] على أولاد غيرهم، ونقدم أولاد المهاجرين بعضهم على بعض لتقدم هجرة آبائهم.
(1) في (س) : مسوغ.
(2) النجم: 3 - 4.
(3) الحديد: 10.
(4) الحديد: 10.
(5) من (س) . وفي باقي النسخ: المقدمة.
(6) "نيل الأوطار"3/ 192.
(7) في (م) : عليهم.
(8) سقط من (م) .