(فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته قال: ما حملكم على) أن خلعتم نعالكم (إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا) وفي الحديث دليل على أن الصلاة في النعل الطاهر جائزة، فإنه يجوز المشي في المسجد بالنعل، وأنَّ العمل القليل في الصلاة جائز، وأن أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- يقتدى بها كأقواله.
ومما يدل على أن العمل القليل جائز وأن أفعاله -صلى الله عليه وسلم- من السنة كما أن أقواله، ما رواه ابن حبان عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فقال: لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنزع إحداهما [1] عن الأخرى وما بالى بذلك، وبوب عليه الإباحة للمرء أن يحجز بين المقتتلين [2] وهو في صلاته [3] .
ومن فوائد حديث أبي سعيد الخدري المذكور أن الكلام في الصلاة لا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها، ولولا ذلك لسألهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عند نزعهم ولم يؤخر سؤالهم.
(فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن جبريل -عليه السَّلام- أتاني) وأنا في الصلاة
= ورواه ابن حبان كما في"الإتحاف"1/ 575، 4/ 311، والحاكم 1/ 139، والبيهقي 2/ 404، والضياء في"المختارة" (1831) وصححه الحاكم على شرط البخاري.
(1) في (ص، س، ل) : أحدهما.
(2) في (س) : القتيلين.
(3) "صحيح ابن حبان"6/ 120 (2356) ، وسيأتي برقم (716، 717) .
وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (711) .