والمتحدث يلهي [1] بحديثه أكثر ما يلهي النائم، وظاهر تبويب المصنف عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك، وذكر البخاري في هذا الباب حديث عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه [2] . ووجه الدليل أنه لم يفرق بين كونها يقظانة أو نائمة، بل الظاهر من قولها: وأنا راقدة النوم [3] ، فإن الله تعالى سمى الرقاد نومًا، قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [4] ، وقال أهل اللغة: الرقاد [5] : النوم ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول أليق، ويشهد له المطابقة في الآية، والله سبحانه وتعالى أعلم [6] .
(1) في (م) : يُلتَهى.
(2) "صحيح البخاري" (512) .
(3) في (س) : القوم.
(4) الكهف: 18.
(5) في (ص) : الرقود.
(6) قول عائشة - رضي الله عنها: وأنا راقدة. يعني النوم بلا شك، ولا حاجة لما ذكره المصنف من أن معنى الرقاد النوم أو غيره؛ فإن بقية الحديث الذي ذكره المصنف يؤكد ذلك؛ تقول عائشة - رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه؛ فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.
فقولها: أيقظني، يدل على أنها كانت نائمة.