ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار موضع سجوده، وقيل: بينه وبين ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر، ولم يذكر السترة في هذا الحديث، فقيل: المطلق في هذا الحديث محمول على المقيد بالسترة.
وروى عبد الرزاق، عن عمر [1] التفرقة بين من يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة [2] ، فإن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها لاسيَّما إن صلى إلى شارع المشاة، وفي"الروضة"تبعًا للرافعي لو صلى إلى غير سترة، أو كانت [3] سترة وتباعد منها، فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره، ولا يحرم المرور بين يديه، ولكن الأولى تركه [4] .
[ (فقال[5] أبو جهيم) بالتصغير (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي [6] ]استنبط ابن بطال من قوله:(لو يعلم) أن الإثم مختص بمن علم بالنهي وارتكبه. انتهى [7] ، وهو معلوم من أدلة أخرى.
وظاهر الحديث أن النهي والوعيد فيه في هذا الحديث مختص بمن
(1) في (ص، س، ل) : معمر.
(2) أخرجه عبد الرزاق من طريق قتادة عن عمر قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان يقوم حولًا خير له من ذلك، إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة. انظر:"المصنف" (2324) .
وفي (2339) عن عبد الله بن شقيق قال: مرَّ عمر بن الخطاب برجل يصلي بغير سترة، فلمَّا فرغ قال: لو يعلم المارُّ والممرور عليه ماذا عليهما ما فعلا.
(3) في (ص، س، ل) : كان.
(4) "روضة الطالبين"1/ 295.
(5) في (م) : فقال عليه.
(6) سقط من (س) .
(7) "شرح صحيح البخاري"لابن بطال 2/ 138.