بالمعنى؛ فإنهم قالوا: ينبغي لمن روى بالمعنى أن يقول: أو كما قال، [أو يقول: ] [1] أو نحو هذا وما أشبه ذلك، فقد ورد ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وهم من أعلم الناس بمعالم الحديث، وكذا إذا شك المحدث [2] في لفظة أو أكثر فقرأها على الشك فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، وفيه إشارة إلى جواز رواية الحديث بالمعنى، وهو مذهب أكثر أهل الحديث والفقه الأول [3] إذا كان الراوي عالمًا بمدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحل [4] معناها.
(قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا قَوْمٌ) رواية مسلم:"إني" (حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ) أي: قرب عهدنا بالجاهلية التي كنا عليها ولم نعرف أحكام الإسلام، وسموا بجاهلية [5] لكثرة جهالاتهم، والجاهلية ما قبل ورود الشرع [6] (وَقَدْ جَاءَنَا [7] اللُّه) تعالى (بِالإِسْلَامِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الكُهَّانَ) الكهان: جمع كاهن ككتاب جمع كاتب، ويجمع الكاهن على كهنة كما في رواية ابن حبان: إن رجالا منا يأتون الكهنة [8] . كما يجمع الكاتب كتبة، والساحر سحرة، والكاهن الذي يتعاطى علم ما غاب
(1) من (م) .
(2) في (م) : قارئ الحديث.
(3) في (ص) : إلا و.
(4) في (م) : يحتل.
(5) في (م) : جاهلية.
(6) زاد في (م) : ومنا رجال يأتون.
(7) في (م) : جاء.
(8) "صحيح ابن حبان" (2247) .