أيضا فقال: تأول البخاري هذا في المنع من الصلاة في المقابر وليس في هذا الحديث ما يؤخذ منه ذلك ورد عليه هذا التأويل وقد تأوله جماعة على خلاف هذا، فتأولوا [1] الحديث على أنه عليه الصلاة والسلام ندب إلى الصلاة في البيوت كما في أول الحديث؛ إذ الموتى لا يصلون في قبورهم [يقال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في قبورهم] [2] .
وأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك.
وبنحوه ذكره ابن المنير، قالوا: وقوله:"لا تتخذوها قبورًا"أي: لا تكونوا فيها كالأموات في القبور انقطعت منهم الأعمال وارتفعت عنهم التكاليف، وهو غير متعرض [3] لصلاة الأحياء على ظواهر القبور، ولهذا قال:"ولا تتخذوها قبورًا"ولم يقل: ولا تتخذوها مقابر لأن القبر هو الحفرة التي يستر فيها الميت والمقبرة اسم للمكان المشتمل على الحفرة.
قال ابن المنذر [4] : احتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث، فإنه دال على أن المقبرة ليست تصلح للصلاة [5] .
[1044] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصري الطبري الحافظ شيخ البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد الفهري، مولاهم، أحد
(1) في (ص) : فقالوا.
(2) من (س، ل، م) .
(3) في (ص) : معرض.
(4) في (ص) : المنير.
(5) انظر:"الأوسط"2/ 309.