كانُوا كثيرًا ما يتغوطونَ في البَساتين، ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب [1] . وهو بُستان بظاهر المدينة خارج البقيع [2] ، فلما اتخذوا الكنف وَجعَلوُها خلفًا عنها وأطلقوا عَلَيهَا الحَشّ مجازًا، وجوز فيه ضم الحاء.
(مُحْتَضَرَةٌ) من الحضور وهو ضد الغيبَة أي: يحضرها الجِن والشياطين، ومثله في حَديث صلاة الصُّبح؛ فإنها مشهُودة محَضُورة [3] أي: يحضرهَا ملائكة الليْل وملائكة النهار [4] . فالملائكة يَحصُرون موَاضع العبَادة كحلق الذكر ومجالس العِلم [5] ، ويتبعُونها [6] كما أن الشيَاطين يتبعُون [7] مَوَاضع الكفر والمعَاصِي ومَوَاضع كشف العَورَات كالحمام، وَمَوَاضع النجاسات التي لا يذكر فيها اسْم الله كبيُوُت الخلاء.
(فإذا أتى) رواية الترمذي"فإذا دَخل" [8] وأتى أعمّ؛ لشمُولها البناء والصحراء بخلاف الدُخول، فإنه يشعر بالبناء [9] (الخلاء) واحتج بظاهره جماعة منهم ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي على جواز هذا الذكر، وجميع الأذكار في بيت الخلاء لمن دَخَلهُ ناسيًا، وحملوا اللفظ على حقيقة الدخول [10] وابتدائه دون مجاز الإرادة، وأخذوا
(1) رواه ابن شبة في"تاريخ المدينة" (1/ 111 - 113) ، والطبراني في"الكبير" (109) .
(2) في (ص) : البلد. تحريف، وانظر:"النهاية"لابن الأثير (حشش) .
(3) مسلم (832) من حديث عمرو بن عبسة.
(4) انظر:"النهاية لابن الأثير". (حضر) .
(5) البخاري (6408) ، ومسلم (2689) من حديث أبي هريرة.
(6) في (د، ظ) : ويبتغونها.
(7) في (د، ظ) : يبتغون.
(8) "العلل الكبير"للترمذي (3) .
(9) في (ص، ل) : بالدخول. وفي (س) : بالبنيان. والمثبت من (د، ظ، م) .
(10) في (ص) : الأجور. تحريف.