عيد على راحلته [1] . وهذا يدل على أنه لم يكن في زمانه - صلى الله عليه وسلم - منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان [2] .
ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان، ووقع في"المدونة" [3] [4] لمالك، ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي غسان، عنه قال: أول من خطب الناس بالمصلى على منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت [5] . وهذا معضل.
ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى [6] أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة المصلى لحديث ابن عباس [7] .
وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمدة، لكنها لما صارت شهرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها، وإذا تعذر [8] هذا فيحمل (نزل) [9] في هذا الحديث على أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال [10] ؛ لاجتماعهما في الحركة.
(1) في الأصول الخطية: رجليه. والمثبت من"صحيح ابن خزيمة" (1445) .
(2) "صحيح البخاري" (956) .
(3) في (م) : المدينة.
(4) "المدونة"1/ 244.
(5) "تاريخ المدينة"1/ 135.
(6) في (م) : ثم.
(7) أخرجه البخاري (863، 977، 7325) .
(8) في (ل، م) : تقرر.
(9) في (م) : ترك.
(10) في (م) : الارتقاء.