ماجه، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الحبراني [1] الشامي [وليسَ هو المقبري، المشهور أنه تابعي، الأكثر لا يعرف اسمُه] [2] ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنِ اكتَحَلَ فَلْيُوتِرْ) أي: في كل عين وتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر.
وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان: أحدهما: أن يضع في كل عَين ثلاث مَرات، وهذا هو الأصح؛ لما روى الترمذي في"الشمائل"أنه كانَ لهُ - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثًا في هذِه وثلاثًا في هذِه [3] . على مثال غَسل اليدين في الوضُوء. والثاني: يكتحل [4] ثلاثا في اليُمنى، وفي اليُسرى مرتَين، فيكون المجموع وترًا؛ ولأن العَين الواحدة لم يستوعب، ولو اكتحل في عين ثلاثًا وفي الأخرى أربعًا حَصَل الوتر على القول الثاني، لكن ثلاثًا [5] في كل عَين أفضل لرواية الترمذي.
(مَنْ فَعَلَ) ذلك يعني: الوتر. (فَقَدْ أَحْسَنَ) أي: أتى [6] بالأحسَن والأفضَل (وَمَنْ لاَ) أي: ومن لا يفعل الوتر، وفيه دليل على جواز حذف فعل الشرط [في الكلام] [7] وبقاء الجَواب وهو (فَلاَ حَرَجَ) أي:
(1) في (ص، د، س، ل) : الحيري. تحريف، والمثبت من (ظ، م) ، و"تهذيب الكمال" (7394) .
(2) في (ظ) ، (م) : والد المقبري المشهور أنه تابعي. والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(3) "الشمائل المحمدية"للترمذي (ص 63) .
(4) زاد هنا في (ص، س، ظ، ل، م) : اثنتين. وكتبا في (د) وضرب عليها.
(5) في (س) : الثاني.
(6) سقط من (ص) ، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(7) من (ص) .