فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 13108

علفًا، استدل به على أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس العَيْن ولا بالمتنجس إذ هو في معنَاه (أَوْ عَظْمٍ) ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجى بروث أو عظم، وقال:"إنهما لا يُطهران". رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح [1] . وهذا حجة على مَالك - رضي الله عنه - في إباحته الاستنجاء بالعَظم الطاهر والروث الذي من مأكول [2] ، ووجه الاحتجاج به أن لفظه عام في الطاهِر منه والنجس، والنهي يقتضي الفسَاد، وعدم الإجزاء، فإن قيل: قد نهى عن الاستنجاء باليَمين كنهيه هَاهنا، ولم يمنع ذلك الإجزاء بخلاف هاهنا، قلنا: قد بين في الحديث أنهما لا يطهران، ثم الفرق بينهما أيضًا أن النهي هاهُنا لمعنى [3] في شرط الفعل، فمنع صحته كالنهي عن الوُضوء بالماء النجس، وأما الاستنجاء باليمين فلمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضُوء من إناء محرم.

(فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ بَرِيءٌ) ؛ لأنه فعل ما لم يؤمر به [4] ولا هو من سُنته [5] ، وفائدته الردع والزجْر عن مثل هذا كما يقول الوالد لولده الذي يسلك غير سبيله: لست منك، ولست مني. كما قال الشاعر:

إذا حَاولت في أسد فجورًا ... فإني لسْتُ منك ولست مني [6]

(1) "سنن الدارقطني" (149) .

(2) انظر:"المنتقى شرح الموطأ"للباجي 1/ 68.

(3) في (ص، ظ) : بمعنى.

(4) سقط من (ص، س، ل) .

(5) في (س) : سنة.

(6) البيت من بحر الوافر التام، وهو للنابغة الدبياني قاله يمن به على عيينة بن حصن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت