النبي:"الدعاء مخ العبادة" [1] وهو بمعنى الحديث؛ لأن مخ الشيء خالصه وأصله الذي به قوامه، كما قيل:"الحج عرفة". وإنما كان الدعاء مخ العبادة وأمرها؛ لأمرين: أحدهما: أنه امتثال أمر الله حين قال: {ادْعُونِي} فهو محض العبادة وخالصها، الثاني: أنه إذا رأى لحاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ودعاه لحاجته دون غيره، وهذا هو أصل العبادة والمقصود منها؛ ولأن المقصود من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء.
( {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي} ) اعبدوني دون غيري ( {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ) أجبكم وأثيبكم وأغفر لكم. هذا قول أكثر المفسرين {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [2] قال السدي: عن دعائه، والعبادة هي الدعاء [3] . لكن غاير بينهما في اللفظ، فأمر الله بالدعاء وحض عليه وسماه عبادة، ووعدهم أن يستجيب لهم، ومنه قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [4] أي: أقبل عبادة من عبدني، وقيل لسفيان: ادع الله. قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء [5] .
[1480] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (ثنا شعبة [6] ، عن
(1) "جامع الترمذي" (3371) . قال أبو عيسى: حديث غريب من هذا الوجه. وقال الألباني في"ضعيف الترمذي" (3611) : ضعيف.
(2) غافر: 60.
(3) "تفسير الطبري"21/ 408.
(4) البقرة: 186.
(5) "تفسير الطبري"21/ 408.
(6) في (ر) : سعيد. والمثبت من"سنن أبي داود".