واستدل به من قال من العلماء أنه لا يشترط التبري من كل دين مخالف دين الإسلام خلافًا لمن قال: إن من كان كافرًا بشيء فهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى نبوة عزير وغيره
تنبيهان: أحدهما: كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد بن كريب وهو تبع الأصغر كما حكاه ابن إسحاق.
ثانيهما: قال ابن العربي في"شرح الترمذي": تبرأت اليهود في هذِه الأزمان [من القول] [1] بأن العزير ابن الله، وهذا لا يمنع كونه كان موجودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك نزل [2] في زمنه واليهود معه بالمدينة وغيرها، فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد هذا في ذلك الزمن ولا تعقبه [3] . والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا كلهم، بدليل أن القائل من النصارى: إن المسيح ابن الله، طائفة منهم لا جميعهم، فيجوز أن تكون تلك الطائفة انقرضت في هذِه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود عن [التشبيه إلى] [4] التعطيل [5] وتحول معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من الأمور المعنوية لا الحسية فسبحان مقلب القلوب [6] .
(1) من (م) .
(2) في (م) : نزل.
(3) "عارضة الأحوذي"3/ 117.
(4) من"الفتح".
(5) في (م) : التفضيل.
(6) "فتح الباري"3/ 359.