(تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) هذا هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع من حنطة [1] . والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي. وقد خالفه أبو سعيد الراوي وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإذا اختلف الصحابة لم يكن بعضهم أولى من بعض فيرجع إلى دليل آخر. ووجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقة على اشتراط الصاع [من الحنطة] [2] كغيرها فوجب اعتماده.
(فأخذ الناس بذلك) في [3] صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد للصحابة ومن بعدهم، وهو محمود، لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار.
(فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت) فيه فضيلة أبي سعيد، وما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالأحاديث النبوية والآثار وترك الاجتهاد مع وجود [4] النص وهو قوله:"أو صاعًا من حنطة"كما سيأتي فإن هذا الاجتهاد فاسد الاعتبار.
(قال: ورواه) إسماعيل بن [5] إبراهيم (ابن علية) بالتصغير الإمام الحافظ كان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، ولي المظالم ببغداد زمن هارون الرشيد وحدث بها إلى أن مات.
(وعبدة) بإسكان الموحدة، ابن سليمان الكلابي المقرئ (وغيرهما
(1) انظر:"المبسوط"3/ 125.
(2) سقط من (م) .
(3) زاد قبلها في (ر) : فيه. وهي زيادة مقحمة.
(4) و (5) سقط من (م) .