المعجل عن الزكاة على ظاهر المذهب؛ لأن الاعتبار بآخر الحول [1] وحكي عن الحسن أنه لا يجوز تعجيل الزكاة [2] .
وبه قال ربيعة ومالك [3] لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول" [4] [ولأن الحول] [5] أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه (قبل أن تحل) بكسر الحاء، أي: قبل أن يحول الحول (فرخص له في ذلك) أي: رخص له في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، وهو قول الجمهور خلافا لابن المنذر وأبي عبيد بن حربويه، ويدل على ذلك الحديث المتقدم في قوله [6] :"فهي عليّ ومثلها"بناءً على أنه اختار بأنه كان تعجل منه زكاة عامين. ويدل عليه رواية الدارقطني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا كنا احتجنا إلى مال، فتعجلنا من العباس ماله لسنتين" [7] . وقد يؤخذ من الحديث أنه لا يجوز التعجيل لأكثر من سنة؛ لأن ما زاد على السنة لما يدخل حولها بحال. وفيه دليل على أن التعجيل رخصة ليس بعزيمة.
( [قال مرة: فأذن له في ذلك، قال أبو داود] [8] : وروى هذا الحديث
(1) انظر:"المبسوط"2/ 236 - 238، و"الأم"2/ 28، و"المجموع"6/ 146. بمعناه.
(2) انظر:"الاستذكار"21/ 45.
(3) "المدونة"1/ 335.
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ورواه الترمذي (631) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول الحول عند ربه".
(5) سقط من (م) .
(6) "سنن الدارقطني"2/ 124.
(7) سقط من (م) .
(8) من"السنن".