الأخرى، وأمَّا الأرض فتُراب واحد، فلهذا أُفردت بالذكر ( {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ) بإقبال أحَدهما وإدبَار الآخر، ولا يدري [1] أين يذهب النهار إذا جَاء الليل، ولا أين يَذهب الليل إذا جَاء النهَار إلا الله تعالى، وقيل: اختلافهما في الأوصَاف من النور والظلمة، والطول والقِصر ( {لَآيَاتٍ} ) أي: دلالات تدُل على وحدانية الله تعالى وقدرته ( {لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ) [2] الذين يستعملون عقولهم في تأمُّل الدلائل، وفي الحَديث:"ويل لمن قرأ هذِه الآية ولم يتفكر فيها" [3] .
(حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا) رواية الصَّحيح: أنهُ قرأ العَشر الآيات. توضح [4] الشكَّ في هذا الحَديث، وفيه دليل على أنهُ يُستحب لمن انتبه مِنَ نومه أن يمسح على وجهه، ويستفتح قيامه بقراءة هذِه العَشر الآيات اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -كما ثبتَ في"الصَحيحين" [5] وغيرهما، قال النووي: وإذا تكرر نَومه واستيقاظه وخُروجه، أستحب تكرير قراءة هذِه الآيات كما في الحَديث [6] .
(ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلاه) ليصلي ما كتب لهُ ليجمع بين التفكر والعَمل، وهو أفضل الأعمال (فَصَلَى [7] رَكْعَتَينِ) من السُنَّة أن يفتتح المتهجد
(1) زاد في (ص، س، ل) : من. وهي زيادة مقحمة.
(2) آل عمران: 190.
(3) رواه ابن حبان في"صحيحه" (620) ، وحسنه الألباني في"الصحيحة" (68) .
(4) في (ص) : توضيح.
(5) رواه البخاري (183، 1198، 4571، 4572) ، ومسلم (763) (182) .
(6) "شرح النووي على مسلم"3/ 146.
(7) في (س) : ثم يصلي.