إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد كما كان أرصدا [1]
فعلى القول الأول الزاد ما ينتفعون به ويكفون وجوههم عن السؤال وأنفسهم عن الظلم، قال المفسرون: التقوى ها هنا الكعك والزيت والسويق والتمر والزبيب وما شاكله من المطعومات [2] ، وقيل: المعنى: تزودوا الرفيق الصالح.
قال الرازي: احتمل قوله: {وَتَزَوَّدُوا} زاد الطعام وزاد التقوى [3] . فوجب الحمل عليهما إذا [4] لم يقم دلالة على تخصيص أحد الأمرين، قال الرازي: وهذا يدل على بطلان مذهب أهل التصوف الذين يسافرون بغير زاد، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن الاستطاعة فقال:"هي الزاد والراحلة" [5] انتهى، ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد؛ لأنه صح:"لو توكلتم على الله حق توكله"
(1) البيتان من الطويل، وهما للأعشى ميمون بن قيس من قصيدة يمدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر:"المعرفة والتاريخ"3/ 202،"معجم الشعراء"1/ 401،"تاريخ دمشق"61/ 333.
(2) من (م) .
(3) انظر:"تفسير الطبري"4/ 157.
(4) في (م) : إذ.
(5) "تفسير الفخر الرازي"5/ 315. ورواه البيهقي في"السنن الصغرى"1/ 443 (1486) .