{أن تبتغوا [فضلا من ربكم] في مواسم الحج} [1] . فإن العرب كانوا يتحرجون لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ ومجنة وذي المجاز، وقيل: كانوا لا يتجرون مذ [2] يحرمون؛ لأن التجارة كانت محرمة عند الجاهلية وقت الحج؛ إذ من يشتغل بالعبادة لله تعالى لا [ينبغي له أن يشغل نفسه بالاكتساب الدنيوي، وقيل: لأن المسلمين لما صار كثير من المباحات محرمًا عليهم في الحج خافوا أن تكون التجارة] [3] من هذا القبيل (فأمروا بالتجارة) أي: أباح الله لهم التجارة وأخبرهم أنه لا درن [4] عليهم فيها (إذا أفاضوا) أي انخرطوا واندفعوا (من عرفات) وهو علم على الجبل الذي يقفون عليه في الحج، وعن الباقر: إن الفضل هنا هو ما فعل [5] الإنسان ما يرجو به فضل الله ورحمته من إغاثة ضعيف أو إغاثة ملهوف أو إطعام جائع، واعترضه القاضي بأن هذِه الأشياء واجبة أو مندوب إليها فلا يقال فيها: لا [6] جناح عليكم.
(1) هي قراءة عبد الله بن الزبير، وما بين المعقوفتين من المصادر، انظر:"تفسير القرآن من الجامع لابن وهب" (137) ،"تفسير عبد الرزاق"1/ 333 (226) .
(2) في (ر) : حتى.
(3) في (م) : يشغل نفسه.
(4) في (م) : درك.
(5) في (م) : يعمل.
(6) في (ر) : فلا.