ثُمَّ أَهْلَلْنا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَها تَبْكي فَقَالَ:"ما شَأْنُكِ". قَالَتْ: شَأْني أَنّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ والنّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الحَجِّ الآنَ. فَقَالَ:"إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَناتِ آدَمَ فاغْتَسِلي ثُمَّ أَهِلّي بِالحَجِّ". فَفَعَلَتْ. وَوَقَفَتِ المَواقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طافَتْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ:"قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا". قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَجِدُ في نَفْسي أَنّي لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ.
قَالَ:"فاذْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيمِ". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ [1] .
1786 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا قَالَ: دَخَلَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عائِشَةَ بِبَعْضِ هذِه القِصَّةِ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ:"وَأَهِلّي بِالحَجِّ"."ثُمَّ حُجّي واصْنَعي ما يَصْنَعُ الحاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بِالبَيْتِ وَلا تُصَلّي" [2] .
1787 - حَدَّثَنا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَني أَبي، حَدَّثَني الأَوْزاعي، حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ عَطاءَ بْنَ أَبي رَباحٍ، حَدَّثَني جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَهْلَلْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالحَجِّ خالِصًا لا يُخالِطُهُ شَيء فَقَدِمْنا مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذي الحِجَّةِ فَطُفْنا وَسَعَيْنا ثُمَّ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَحِلَّ وقَالَ:"لَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ". ثُمَّ قَامَ سُراقَةُ ابْنُ مالِكٍ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنا هذِه أَلِعامِنا هذا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"بَلْ هي لِلأَبَدِ". قَالَ الأَوْزاعي: سَمِعْتُ عَطاءَ بْنَ أَبي رَباحٍ يُحَدِّثُ بهذا فَلَمْ أَحْفَظْهُ حَتَّى لَقِيتُ ابن جُرَيْجٍ فَأثْبَتَهُ لي [3] .
1788 - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطاءِ
(1) رواه مسلم (1213) .
(2) انظر السابق.
(3) رواه البخاري (1557) ، ومسلم (1216) .