ونفقة وحج عنه، وفيه وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك: لا يحج أحد عن أحد [1] إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام [2] .
فإنه رأى مخالفة ظاهر هذا الحديث بعموم قوله {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [3] الآية، فإن الأصل في الاستطاعة إنما هو القوة بالبدن كقوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [4] ، فلما تعارض ظاهر القرآن وظاهر الحديث رجح مالك ظاهر القرآن؛ لأنه متواتر (وذلك في حجة الوداع) بفتح الواو، وفيه جواز تسمية [5] حجة الوداع بلا كراهة.
[1810] ( [حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، بمعناه قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس] [6] عن أبي رزين) [7] بفتح الراء [وبعدها زاي مكسورة وبعد الياء نون] [8] لقيط بن عامر (قال حفص) بن عمر (في حديثه: رجل من بني عامر أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن) يعني: الارتحال قال الله: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} [9] والمعنى: لا يستطيع أن
(1) في (ر) : ميت.
(2) "المدونة"1/ 485، وانظر:"الاستذكار"12/ 66.
(3) آل عمران: 97.
(4) الكهف: 97.
(5) من (م) .
(6) من مطبوع"السنن".
(7) في (م) : رزيق.
(8) سقط من (م) .
(9) النحل: 80.