باب كيف التلبية
[1812] ( [حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع] [1] عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يريد التي كان يواظب عليها، ولولا ذلك ما اختصت بالنسبة إليه، وذلك منه - عليه السلام - على معنى الاختيار لا على معنى الوجوب، ولذلك زاد فيها في رواية ابن عمر، ونقص هذا في رواية عائشة.
(لبيك اللهم لبيك، لبيك) مأخوذ [2] من قولهم: لب بالمكان وألب به إذا أقام به ولزمه، كأنه يقول: ها أنا مقيم على عبادتك ملازم لها، وهو منصوب على المصدر، وهو [لفظ مثنًى] [3] مكرر، يعني: كأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة على سبيل التأكيد، كما قالوا: حنانيك، أي: رحمة بعد رحمة، وأصل الفعل منها لبب بتشديد الباء الأولى فاستثقلوا ثلاث باءات فأبدلوا الثالثة ياء كما قالوا: تظنيت من الظن والأصل: تظننت، وأصل الألف باء لكن قلبت مع الضمير ياء مثل: عليك ولديك، وقيل: معناها: تجاهي وقصدي من قولهم: داري تلب [4] دارك. أي: تواجهها.
وقيل: معناه: محبتي لك، من قولهم: امرأة لبة. إذا كانت محبة لولدها، وقيل: معناه: إخلاصي لك، من قولهم: حسب لباب، إذا كان خالصًا، ومنه لب الطعام ولبابه، فهذِه أربعة أقوال، قال جماعة
(1) من مطبوع"السنن".
(2) سقط من (م) .
(3) في الأصل: مثنى لفظ. والمثبت كما في"فتح الباري"3/ 409، قال: هو لفظ مثنى عند سيبويه.
(4) في (م) : تجاه.