رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف واستقرت [1] المناسك لإقامة ذكر الله"، ومنه [قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [2] أي: لتذكرني فيها، أي: في قيامها، وركوعها، وسجودها، وقعودها، وكذا جعل الطواف بالبيت ليذكر الله في طوافه، وكذا السعي.
وقد أخبر الله تعالى أن الصلاة أريد بها ذكر الله تعالى في] [3] قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [4] أي: صل لتذكرني فيها، وكذلك طف بالبيت لتذكرني، واسع بين الصفا والمروة لتذكرني، وارم الجمار لتذكرني، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ} [5] .
قال ابن الأعرابي [6] : معناه: إن صلاتي وعبادتي، يقول: ذلتي وحالة حياتي وحالة مماتي لله، أي: ظهور ذلك من أجل الله لا من أجل ما يعود علي في ذلك من الخير؛ فإن الله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [7] فجعل العلة ترجع إلى حياته لا [8] الثناء، فالعالم من عبد الله لله، وغير العالم يعبده لما يرجوه من حظوظ [9] نفسه في تلك العبادة، فلهذا شرع أن يقول لِلَّهِ رَبِّ
(1) في (م) : اشعرت.
(2) طه: الإسراء: 78.
(3) من (م) .
(4) طه: 14.
(5) الأنعام: 162.
(6) في (م) : عربي.
(7) الذاريات: 56.
(8) سقط من (م) .
(9) في (ر) : خصوص.