(ثم خطب الناس) أي: بمسجد إبراهيم، وروى [ابن] [1] المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا [2] . واختلف فيمن صلى وحده وروى الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى - وتفرد به كما قال البيهقي - قال: راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة، وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر [3] .
وهذان الحديثان من جملة الأدلة الدالة على تقديم الصلاة على الخطبة خلافًا لما دل عليه الحديث، قال الصميري من أصحابنا في كتاب صلاة [4] الخوف من"الكفاية": كل خطبة تفعل بعد الصلاة فسنة أو قبلها فواجبة وهي خطبتان: خطبة يوم عرفة، وخطبة يوم الجمعة، وكذا قال الماوردي في كتاب [5] صلاة العيدين [6] وحكي عن رواية ابن الصلاح عن كتاب"الأعداد"لابن سراقة أن خطبة يوم عرفة والجمعة فرضان، وهؤلاء الثلاثة من أكابر أصحابنا البصريين، ووجه
(1) ليست في النسخ الخطية.
(2) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة"8/ 443، 479، 676.
(3) "مسند الشافعي"1/ 352 (911) ، و"السنن الكبرى"5/ 114.
(4) من (م) .
(5) في (م) : باب.
(6) "الحاوي الكبير"2/ 493.