عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم) [صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في أسماعهم] [1] (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا (على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و [2] أمركم بالقيام فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى ومرمى [3] ومواضع عبادة فهو مشعر [4] وأصل مادته من شعر أي أدرك وعلم، ومنه إشعار الهدي [5] . والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) - عليه السلام -، أي: فإنكم اليوم على ما كان عليه إبراهيم - عليه السلام - وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحمس، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة، واختلفوا فيمن وقف [6] ببطن عرنة [أله حجة؟ ] [7] فقال الشافعي: لا يجزئه حجه [8] وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم [9] .
(1) من (م) .
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (م) : مرقى.
(4) "تاج العروس" (شعر) ، و"تهذيب اللغة" (شعر) .
(5) في (ر) : الحديث.
(6) من (م) .
(7) سقط من (م) .
(8) "الأم"2/ 328. بمعناه.
(9) "الاستذكار"13/ 12.