مفعول كخضيب بمعنى مخضوب.
(فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله) استدل به أحمد على أن الحج في سبيل الله [1] . ولو وقف على سبيل الله كان وقفًا على مستحقي سهم الزكاة، واستدل بالحديث، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أو ذكر له ما يقتضي أنه أراد سبيل الخير وقصده، أو ما يدخل فيه الحج، فإنا [2] نقول أنه يجوز إطلاق سبيل الله على الحج بقرينة، أما عند الإطلاق وعدم القرينة فيجب حمله على المعهود الشرعي وهو الغزو [3] . وأيضًا لم يكن وقف حجة الوداع غزوًا؛ لأن الغزو إنما يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سراياه، ولم يكن في [4] ذلك الوقت، فالحج عليه أولى من تعطيله، فيؤخذ منه أنه إذا كان موقوفًا على الغزو وتعذر الغزو في أفضل الأوقات وأمكن استعماله في غيره من سبيل الخير ولا [يضر به] [5] جاز، بل يستحب. قاله السبكي، ثم قال: وهذا الحكم وهو حمل سبيل الله على الغزاة لا خلاف فيه عندنا.
وأما سبيل الخير وسبيل البر قال الرافعي: لو وقف على سبيل البر والخير صرف إلى أقارب الواقف؛ فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة [6] .
(1) "المغني"9/ 328.
(2) في (م) : فإنه.
(3) "الحاوي الكبير"8/ 512.
(4) سقط من (م) .
(5) في (م) : يصرفه.
(6) انظر"الفتاوى الفقهية الكبرى"3/ 260، و"روضة الطالبين"5/ 321.