بالطهَارة من الخبث، والنجَس مصدر كما قال الزمخشري [1] ، ولهذا لم تلحقه [تاء التأنيث] [2] كما لا يثنى ولا يجمع كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [3] ولم يقل أنجَاس.
(إِنَّهَا مِنَ الطَّوافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ) [4] . قال البَغَوي في"شرح السُّنة": يتأول [5] على وجهين:
أحدهما: شبَّهها بالمماليك [6] وبخدَم البيت الذين يَطوُفُون على أهلهِ بالخدمة لقَوله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [7] يعني: المماليك والخدم. وقال إبراهيم: إنما الهرَّة كبعض أهل البيت، وقول ابن عَبَّاس: إنما هي من مَتَاع البيت، والآخر: شَبهها بمن يَطوف للحَاجَة والمسألة [8] .
قال ابن دقيق العيد: وهذا غَريب بَعيد؛ لأن قوله:"إنها مِنَ الطوافين"يقتضي التعليل لما سَبَق ذكرهُ، والذي سبق هو كونها ليسَت بنجسٍ لا ذكر الأجر [9] .
(1) "الكشاف"2/ 248.
(2) في (ص) : الناس.
(3) التوبة: 28.
(4) أخرجه أحمد 5/ 303، وقد تقدم تخريجه أثناء الشرح، وصحَّحه الألباني في"صحيح أبي داود" (98) .
(5) في (ص، ل) : مأول. وفي (س، م) : تأول.
(6) في (ص) : بالممالك.
(7) النور: 58.
(8) "شرح السنة"1/ 70.
(9) في (ص) : الآخر، وانظر:"الإلمام بأحاديث الأحكام"1/ 53،"الاقتراح في بيان الاصطلاح"1/ 126.