وأنكر الأصمعي كسر الراء مع الباء.
(ما يحرم من الولادة) واستدل بإطلاقه من قال: أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وقد روى ذلك علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن ومكحول ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد [1] . وزعم الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم، واستدل أيضًا: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [2] ، وبقول الأمة السوداء: أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"وكيف قد زعمت أنها أرضعتكما" [3] . ولأنه فعل يحرم به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كتحريم أمهات النساء، ولا يلزم اللعان؛ لأنه قول [4] .
والصحيح عند الشافعي، وأحمد وغيرهما أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات؛ لرواية مسلم عن عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن [5] . فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك [6] .
(1) انظر:"المدونة"2/ 295، و"الاستذكار"18/ 259، و"اللباب في شرح الكتاب"1/ 7262، و"المغني"11/ 310.
(2) النساء: 23.
(3) أخرجه البخاري (2659) ، والترمذي (1151) ، والنسائي 6/ 109، وأحمد 4/ 7 من حديث عقبة بن الحارث.
(4) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"2/ 314 (811) ،"الاستذكار"18/ 260،"المغني"11/ 310.
(5) "صحيح مسلم" (1452) (24) .
(6) "الأم"5/ 45، وانظر:"المغني"11/ 310 - 311.