كان من المعلوم عندهم أن القبر لا يسجد له ولا يصلى، ويدل عليه رواية مسلم عن جندب بن عبد الله: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمسٍ، يقول:"إن من [1] كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" [2] . (قال: فلا تفعلوا) ذلك (فلو كنت آمرًا) بمد الهمزة وكسر الميم مع التنوين اسم فاعل من أمر (أحدًا أن يسجد لأحد) ورواية الشافعي بإسنادٍ جيد، رواته مشهورون في قصة الجمل وسجوده: هذِه بهيمة لا تعقل تسجد لك نحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك، قال:"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر" [3] (لأمرت النساء أن تسجد لأزواجهن) ولابن ماجه:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [4] وقد نهى الله عن السجود لمخلوق كالشمس والقمر، وأمر بالسجود لخالقها، وكذا المرأة لزوجها المخلوق، بل لخالقه، وقد قرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاعة الزوج بالصلوات الخمس التي من جملتها السجود فيما رواه ابن حبان، عن أبي هريرة:"إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت" [5] (لما جعله الله) ورواية أحمد المتقدمة:
(1) من"صحيح مسلم".
(2) "صحيح مسلم" (532) (23) .
(3) لم أقف عليه عند الشافعي. وقد أخرجه أحمد 3/ 158. وقال الضياء في"المختارة" (1895) : إسناده حسن.
(4) "سنن ابن ماجه" (1853) .
(5) "صحيح ابن حبان" (4163) .