قبل إنكارًا لخروجهم عن السنة [1] .
قال عياض: وهذا بعيد؛ لقوله: وكانت الثلاث تجعل واحدة، ولكن يصح أن يريد كانت الثلاث الموقعة الآن فيما يطلقون به لسانهم تجعل واحدة، يعني: يوقع واحدة [2] ، انتهى.
فإن (جعل) تأتي بمعنى أوقع وأوجد لقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [3] أوجدهما وأوقعهما بعد العدم (فلما رأى الناس) بالنصب مفعول والفاعل عمر، يعني: فلما رأى عمر الناس (قد تتابعوا) قال القرطبي: رويناه بالياء باثنتين من تحت بين الألف والعين وبالباء الواحدة وهما بمعنًى واحد [4] .
قال النووي: بالمثناة تحت قول الجمهور في الشر واللجاج وبالموحدة تستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود [5] (فيها) أي في الثلاث (قال: أجيزوهن عليهم) قال ابن الأثير: أي أمضوهن وأنفذوا الثلاث وأوقعوهن عليهم، ومنه حديث الحساب:"لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني" [6] أي: لا أنفذ وأمضي شاهدًا على نفسي من أجاز أمره يجيزه إذا أمضاه وجعله جائزًا [7] . ثم قال ابن الأثير في
(1) "المفهم"4/ 243.
(2) "إكمال المعلم"5/ 20.
(3) الأنعام: 1.
(4) "المفهم"4/ 246.
(5) شرح النووي على مسلم"10/ 72."
(6) رواه مسلم (2969) من حديث أنس.
(7) "النهاية في غريب الحديث" (جوز) .