فهرس الكتاب

الصفحة 6207 من 13108

تخييرهن بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [1] الآية والتي بعدها، وفي"مسند أحمد"من حديث علي: أنه خير نساءه بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن للطلاق [2] (فاخترناه) أي اخترنا جميعًا المقام معه (فلم يعد ذلك شيئًا) فيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، أو لا تقع به فرقة [3] . وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابي [4] والنقاش عن مالك. قال القرطبي: ولا يصح عنه، وروي عن ربيعة نحوه في التمليك. وهذا الحديث حجة عليهم. قال: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنَّ نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، قال: ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها فتأمله [5] .

(1) الأحزاب: 28.

(2) "مسند أحمد"1/ 78.

(3) "الأم"5/ 205، و"المدونة"2/ 277، و"المبسوط"للسرخسي 6/ 248، و"مسائل أحمد"برواية ابنه عبد الله (1347) .

(4) "معالم السنن"3/ 213.

(5) "المفهم"4/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت