من الزوج أو غيره، والبتة مصدر لا يستعمل إلا معرَّفًا باللام على الأصح، وهو مذهب سيبويه [1] ، وجوز الفراء تنكيره.
(فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -) فأخبره (فقال) له: (ما أردت) بقولك: البتة؟ (قال: ) أردت طلقة (واحدة) فيه دليل على أن كنايات الطلاق يُرجَع فيها إلى نية الحالف وإرادة صاحبها، فإن أراد واحدة فواحدة، أو ثنتين فثنتان [2] ، أو ثلاثًا فثلاث، والطلاق الواقع بالكناية رجعي ما لم يقع الثلاث، وهو قول الشافعي [3] وأحمد [4] في ظاهر المذهب عنده؛ لأنه طلاق صادف مدخولًا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون رجعيًّا كصريح الطلاق، وقال أبو حنيفة: تطلق بائنًا لأنها تقتضي بينونة فتقع البينونة كقوله: أنت طالق ثلاثًا [5] . قلت: ينبغي على قولكم أن تبين بثلاث؛ لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض، والحديث حجة للشافعي.
(قال: آلله؟ ! قال: آلله) بمد الهمزة فيهما، وهي مفتوحة وجر الهاء وفتحها، ويجوز تسهيل الهمزة الثانية مع القصر، وأصله: والله، أو تالله بحرف القسم، فلما حذفوا حروف القسم عوضوا منه في اسم الله تعالى خاصة همزة الاستفهام، فقالوا: آلله لأفعلن. بالمد، وهاللهِ وتعويض
(1) "الكتاب"1/ 379.
(2) في النسخة الخطية: فثنتين.
(3) "الأم"5/ 172.
(4) انظر:"مسائل أحمد"برواية ابنه عبد الله (1345) ، و"مسائل أحمد وإسحاق"برواية الكوسج (970، 971) ولكنه قال: أخشى أن يكون ثلاثًا.
(5) انظر:"المبسوط"6/ 21، و"البحر الرائق"3/ 276.