في"سُننه الكبير"عن عمر - رضي الله عنه - أنه قنتَ بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ... إلى آخره، يعني: بصيغة الجمع، وقال فيه: صحيح [1] مَوصُول [2] ، وأخرجهُ من طرق أخر بعضُها مرفوع.
وقال أبو عبد الرحمن: علَّمنا ابن مسعُود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينُك ونستغفرك. رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"بسند صحيح رجاله رجَال الصَّحيح [3] . فعلى هذا إذا ترك الإمام صيغة الجَمع التي دَعَا بها عُمر وابن مسعُود، وخص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم.
(وَلَا يَنْظُرُ) بالرفع عطفًا على"يؤم" (فِي قَعْرِ) أي: صدر (بَيْتٍ) وقعر الشيء نهاية أسفله، ومنه: جَلسَ في قعر بيته. وهو كناية عن الملازمة.
ورواية الترمذي:"لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئٍ حتى" [4] .
(قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ) فيه تَحريم الاطلاع في بيت الغَير بغير إذنه، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة:"لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن لهُ فخذفته بحصاة ففقأت عَينه ما كان عليك مِن جُناح" [5] .
وقد اختلف العلماء في من رمي إنسانًا نظر في بيته بغَير إذنه فأصَاب عينه ففقأها: فالأكثر مِن الرواية عن مَالك [6] - وهو قَول أبي حنيفة [7] -
(1) تكررت في (ص، ل) .
(2) "السنن الكبرى"2/ 210.
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (6965) .
(4) "جامع الترمذي" (357) .
(5) "صحيح البخاري" (6888، 6902) ، و"صحيح مسلم" (2158) (44) .
(6) "الكافي"لابن عبد البر 2/ 1127.
(7) "حاشية ابن عابدين"6/ 550.