فهرس الكتاب

الصفحة 6415 من 13108

المتأخر منهما، وقطع الماوردي [1] بالجواز فيما إذا لم يكن إذن ولا رد، وحكى قولين فيما إذا أظهر الرضى بالخاطب، لكن لم يأذن في العبد.

(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) العاتق: ما بين العنق والمنكب، وفيه تأويلات: أصحها: أنه كثير الضرب للنساء؛ لأنه قد جاء مصرحًا به في رواية مسلم، قال فيها:"وأما أبو جهم فضراب للنساء" [2] ، وهذا محمول على الغالب؛ لأنه يضع عصاه عن عاتقه في حالة النوم والأكل وغير ذلك.

والثاني: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير الصحيحين ما يدل له، كما حكاه القرطبي [3] .

والثالث: أنه كناية عن كثرة الجماع. حكاه الرافعي وصاحب"البيان" [4] والمنذري، واستبعد بأنه - عليه السلام - يبعد اطلاعه على هذِه الحالة من غيره، ويبعد عن خلقه وكمال أدبه ذكر ذلك، ثم إن المرأة لا ترغب عن الخاطب لذلك.

قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع بحيث كثرة التزوج لكان أشبه [5] .

الرابع: أنه كناية عن شدة الغيرة على أهله، قاله الأزهري في

(1) "الحاوي الكبير"9/ 251.

(2) "صحيح مسلم" (1480/ 47) .

(3) "المفهم"4/ 272.

(4) "البيان"للعمراني 9/ 288.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت