فهرس الكتاب

الصفحة 6605 من 13108

والثالث (زاد مسدد) في روايته (وغابت الشمس) فإذا حصل الواحد من هذِه الثلاثة حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر - والله أعلم - لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس بحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحصل له إذ ذاك الفطر ومجموعها إنما يحصل بغروب الشمس، (فقد أفطر الصائم) أي: دخل الصائم في وقت فطره كما تقول العرب: أظهر. دخل في وقت الظهر، و: أنجد. إذا دخل في أرض نجد، و: أتهم. إذا دخل في أرض تهامة، وعلى هذا لا يكون في الحديث تعرض للوصال لا بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا في الحكم، ومعناه: أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعي.

ورد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله:"قد أفطر الصائم"لفظه لفظ خبر ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا لكان فطر جميع الصوام واحد، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى [1] . انتهى.

وعلى هذين التأويلين يخرج خلاف العلماء: هل يصح إمساك بعد الغروب؟

فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر، ومَنعَ الوصال، وقال: لا يصح. ومنهم من جوَّز إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال [2] .

قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال رحمة لهم، ولا شك أن التأويل

(1) "صحيح ابن خزيمة"3/ 273.

(2) انظر:"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"3/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت